کنکاش

موقع يتناول القضايا المطروحة في العالم الإسلامي من منظور اسلامي (کنکاش کلمة فارسية و تعني البحث و المشورة)

صدق أو لا تصدق إسرائيلي ملحد يدافع عن الإسلام!

صدق أو لا تصدق إسرائيلي ملحد يدافع عن الإسلام!

سيف الرسول صلى الله عليه وسلم وخرافة الشر عند البابا

الكاتب : يوري أفنيري 

ترجمة مكاوي سعد مكاوي، وشنطن دي. سي.

 ملاحظة من المترجم: انتقيت المقالة لأنها رؤية صادرة من كاتب إسرائيلي معادي للصهيونية ومن الناشطين في سبيل السلام العادل (ضمن جماعة جوش شالوم) التي تمثل إسرائيل الأخرى أو جبهة الرفض والانشقاق عن التيار الصهيوني السائد- ويقدم نفسه على أنه يهودي غير مؤمن، ومن كبار كتاب اليسار المحسوب ضمن الصف المعادي للسياسية الأمريكية الراهنة ومخططات المحافظين الجدد...
والجديد في طرحه هو ربطه تصريحات البابا ضمن سياق هذه المخططات بصورة تكاد تكون "مؤامراتية"، وإن لم يكن مدافعا عن الإسلام ورسوله الكريم عن إيمان، إلا أنه يقف في صف مناهضة الهيمنة الغربية على مقدرات العالم، وأولى بالمسلمين أن يطلعوا على ما يقول.
نشرت المقالة الأصلية بالإنجليزية بموقع (كاونتربنشhttp://www.counterpunch.org/avnery09262006.html ) وهو صحيفة مطبوعة وإلكترونية وتعتبر من أنشط المواقع الأمريكية المعتدلة وأكثرها جدية ويستقطب نخبة ممتازة من الكتاب الذين يمكن وصفهم بالحيادية إلى حد ما.
ترجمة المقال:
منذ الأيام الذي كان فيها الأباطرة الرومان يقذفون بالمسيحيين للأسود لكي تلتهمهم، تعرضت العلاقات بين الأباطرة ورجال الكنيسة إلى عواصف وتموجات كبيرة جدا.
قسطنطين الأعظم الذي أصبح إمبراطورا سنة 306 ميلادي - أي منذ 1700 سنة تحديدا - شجع رعاياه على اعتناق وممارسة الديانة المسيحية في إمبراطوريته، التي كانت آنذاك تشمل فلسطين.
بعد ذلك بعدة قرون انقسمت الإمبراطورية إلى شرقية (أرثوذكسية) وغربية (كاثوليكية). في الغرب طلب راعي أبرشية روما، الذي تحصل على لقب "بابا" من الإمبراطور أن يقبل بسيادته عليه.
الصراع بين الأباطرة والبابوات لعب دورا هاما في التاريخ الأوروبي وقسم شعوب أوروبا، وكان يشتد أحيانا ويخف أخرى. الأباطرة كانوا يقيلون البابوات وهؤلاء كانوا أحيانا يطردون أباطرة من الكنيسة أي يحرمونهم من "الخلاص".. وقد ذهب أحد الأباطرة وهو (هنري الخامس) سيرا على الأقدام إلى مقر البابا في "كانوسَا " ووقف ثلاثة أيام حافي القدمين أمام قلعة البابا حتى رق له قلب البابا وألغى قرار حرمانه.
ولكن كانت هنالك أيضا فترات تعايش فيها البابوات والأباطرة في سلام. ونحن نشاهد في هذا العصر فترة من ذلك. فهناك بين البابا الحالي بينيدكتس السادس عشر والإمبراطور الحالي بوش الثاني، توافق وسلاسة... محاضرة البابا الأسبوع الماضي، التي أثارت عاصفة عالمية... كانت متفقة تماما مع حملة الإمبراطور بوش الصليبية ضد "الفاشية الإسلامية" وكل ذلك ضمن سياق "صدام الحضارات " .
قدم البابا في محاضرته بالجامعة الألمانية يوم 25 أغسطس الماضي وصفا لما اعتبره اختلافا كبيرا بين المسيحية والإسلام، إذ يقول: فبينما تتأسس الميسيحة على العقل، ينكر الإسلام العقل .. وبينما يرى المسيحيون المنطق في أفعال الخالق، يرفض المسلمون وجود مثل هذا المنطق في أفعال الله.
أنا، كاتب هذه المقالة، يهودي ملحد، ولا أنوي الدخول في مثل هذا الجدال، فهو أكثر من قدرتي المتواضعة على فهم " منطق البابا "... ولكنني لا أستطيع أن أدع مقطعا هاما يمر علىَ لأنه يخصني شخصيا، بصفتي إسرائيليا يعيش على خط النار في "حرب الحضارات" هذه.
فلكي يثبت البابا غياب العقل في الإسلام، يزعم أن النبي محمدا أمر أتباعه بنشر الدين بحد السيف.
تصرف من هذا القبيل - طبقا لمزاعم البابا - يعتبر غير عقلاني لأن الإيمان يولد من الروح وليس من الجسد... وكيف للسيف أن يؤثر في الروح؟
ولكي يعزز البابا حجته، استعان باقتباس من كتاب لإمبراطور بيزنطي كان ينتمي للكنيسة الشرقية الأرثوذكسية المنافسة في أواخر القرن الرابع عشر. ومن العجيب حقا أن يختار البابا أن يقتبس كلاما لشخص كهذا دون غيره، وهو الإمبراطور مانويل باليوجوس الثاني. كانت المقولة الواردة في حوار (غير مؤكد إلى هذه اللحظة) مع عالم دين من بلاد فارس... وتقول الرواية أن الامبراطور إياه، عندما احتدت المناقشة ( وطبقا لما يورده هو نفسه بدون شهود) قذف في وجه محاوره الفارسي الكلمات التالية :
" أرني تحديدا ما أتي به محمد من جديد ولسوف ترى الشر وانعدام الإنسانية، ومن ذلم أمره لأتباعه بنشر العقيدة التي يدعو لها بحد السيف " .
هذه الكلمات تثر ثلاثة أسئلة :
‌أ- لماذا نطق بها البابا ؟
‌ب- هل هي حقيقية ؟
‌ج- لماذا استعان البابا الحالي بهذه الكلمات ؟
لماذا؟
عندما كتب الإمبراطور مانويل الثاني أطروحته، كان على رأس إمبراطورية تحتضر، تولى زمام الأمور بسنة 1391 عندما لم يكن لهذه الإمبراطورية سوى بضعة أقاليم باقية، بل هذه بدورها كانت فعليا تحت التهديد العثماني.
في هذه الحقبة من الزمن، العثمانيون الأتراك كانوا قد وصلوا إلى ضفاف نهر الدانوب بعدما احتلوا بلغاريا وشمال اليونان وهزموا مرتين جيوش النجدة التي أرسلتها أوروبا لإنقاذ الإمبراطورية الشرقية.
في سنة 1453 .. أي بعد بضعة سنوات قليلة من وفاة مانويل، سقطت عاصمته " القسطنطينية " في أيديهم وهو ما وضع خاتمة نهائية لهذه الإمبراطورية التي ظلت حية لمدة تزيد على ألف عام.
خلال فترة حكمه كان الإمبراطور يتجول في أرجاء أوروبا طالبا النجدة والدعم مع الوعد بتوحيد الكنيستين الشرقية والغربية، ولا يوجد شك على الإطلاق بأنه كتب أطروحته لكي يحفز ويثير الدول المسيحية ضد الأتراك ويقنعهم بإطلاق حملة صليبية جديدة، والهدف كان عمليا: الدين في خدمة الأغراض السياسية.
وفي هذا السياق، الاستشهاد المستخدم كان يخدم مطلبات الإمبراطور الحالي جورج بوش الثاني. فهو أيضا يريد توحيد العالم المسيحي ضد "محور الشر" الإسلامي أساسا. ونضيف إلى أن الأتراك مرة أخرى يطرقون على أبواب أوروبا، وإن كانت هذه المرة بطرق سلمية.
من المعروف جيدا أن البابا دعم وساند القوى التي تعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
هل هناك حقيقة في الحجة؟
البابا نفسه وضع عبارة على سبيل الحذر في السياق، فبصفته عالم دين معروف، لا يستطيع أن يزور في النصوص المكتوبة، وعليه اعترف بأن القرآن يمنع نشر الدين بالقوة، فذكر سورة آل عمران الآية رقم 256 (والغريب في الأمر أن المقصود هو الآية 257 وما كان له أن يخطئ بهذه البساطة)، والآية تقول نصا "لا إكراه في الدين..."
كيف يستطيع إنسان أن يتجاهل إقرار لا جدال فيه؟
فماذا إذا يقول البابا؟ ... يقول بأن الرسول وضع هذا الأمر في بداية رسالته عندما كان لا يزال ضعيفا وبدون قوة، ولكن فيما بعد أمر باستخدام السيف في خدمة الدين.
مثل هذا الأمر لا يوجد في القرآن ...
صحيح أن الرسول دعا لاستخدام السيف في حروبه ضد القبائل المعارضة (اليهودية وغيرها في الجزيرة العربية) عندما كان يشيد دولته، ولكن ذلك كان عملا سياسيا ولم يكن عملا دينيا، في الأساس هذه الحروب كانت في سبيل الأراضي ولم تكن أبدا لنشر العقيدة.
المسيح قال: " سوف تتعرفون عليهم بثمارهم ... "
معاملة الإسلام للديانات الأخرى نستطيع أن نحكم عليها باختبار بسيط :
كيف تصرف الحكام المسلمين لمدة ألف سنة عندما كانت لديهم القدرة على فرض الدين بحد السيف؟
حسنا إنهم لم يفعلوا ذلك بكل بساطة (أي أنهم لم يفرضوا الدين بحد السيف على الرغم من قدرتهم على ذلك .
لعدة قرون، حكم المسلمون اليونان .. هل أصبح اليونانيون مسلمين؟ .. هل حاول أحد من المسلمين تحويلهم إلى الدين الإسلامي ؟
على العكس من ذلك، اليونان المسيحيون كان في أقوى المراكز بالإدارة العثمانية، البلغار والصرب والرومانيون والهنغاريون وغيرهم من الأمم الأوروبية عاشوا تحت الحكم العثماني وحافظوا على ديانتهم، لم يقم أحد بإجبارهم على اعتناق الإسلام وكلهم بقوا مخلصين لدينهم .
صحيح أن الألبانيين اعتنقوا الإسلام، وكذلك البوشناك، ولكن لم يقل أحد أنهم فعلوا ذلك بالقوة، في واقع الحال اعتنقوا الإسلام ليتمتعوا بمركز أفضل في الحكومة ولقطف ثمارها .
في سنة 1099 احتل الصليبيون القدس وذبحوا مسلميها ويهودها بدون تفريق، وكان ذلك باسم المسيح اللطيف، وفي هذا الوقت وبعد 400 سنة من احتلال المسلمين لفلسطين، كان المسيحيون يشكلون غالبية السكان فيها، وطوال هذه الفترة الطويلة، لم يبذل أي جهد لفرض الإسلام عليهم.
فقط بعد طرد الصليبيين من البلاد أخذت غالبية السكان في اعتماد اللغة العربية واعتناق الإسلام وهؤلاء كانوا هم أجداد الفلسطينيين الحاليين.
لا يوجد هنالك أي دليل على الإطلاق بأية محاولة لفرض الإسلام على اليهود، فكما هو معروف، اليهود الأسبان تحت حكم المسلمين تمتعوا بازدهار لم ينالوه إطلاقا في أي مكان آخر إلى أيامنا هذه.
هنالك شعراء يهود مثل يهودا حليفي والذي كان يكتب باللغة العربية وكما كان يفعل الميمونيين. اليهود في أسبانيا المسلمة كانوا وزراء وشعراء وعلماء .
في أسبانيا المسلمة كان العلماء اليهود والمسلمين والمسيحيين يعملون جنبا إلى جنب وقاموا بترجمة النصوص الإغريقية في الفلسفة والعلوم، كان ذلك فعلا عصرا ذهبيا.
كيف يمكن لهذا أن يحدث إذا كان الرسول قد أمر باستخدام السيف في نشر العقيدة؟
ما حدث بعد ذلك ينبيء بالسوء فعلا، فعندما استولى الكاثوليك على أسبانيا من جديد وانتزعوها من المسلمين أقاموا حكما إرهابيا دينيا، قدموا لليهود والمسلمين خيارا في منتهى القسوة: إما أن يعتنقوا المسيحية أو يذبحوا أو يتركوا البلاد.
ونسأل : أين ذهب مئات آلاف اليهود من الذين رفضوا التخلي عن ديانتهم وإلى أين فروا؟
معظهم تقريبا استقبلوا بأذرع مفتوحة في البلدان الإسلامية.
اليهود السيفارديم (يهود أسبانيا) استقروا في عالم المسلمين من المغرب إلى غرب العراق في الشرق، من بلغاريا (التي كانت جزء من الإمبراطورية العثمانية)، استقروا كذلك في شمال السودان جنوبا، لم يقم أحد أبدا باضطهادهم، لم يعرفوا أبدا جلسات التعذيب في محاكم التفتيش أو التعذيب بالنار لكي يعترفوا ويتوبوا لم يعرفوا القتل الجماعي والطرد الجماعي وهو ما كانوا يعانون منه في جميع بلدان أوروبا المسيحية .. في معظمها .. وإلى حين حدوث المحرقة الكبري في تاريخنا المعاصر.
لماذا وكيف حصل هذا؟
لأن الإٍسلام يمنع نصا وتحديدا اضطهاد "أهل الكتاب "
في المجتمعات الإسلامية هنالك دائما مكانا محفوظا لليهود والنصارى، لم يكن لديهم حقوقا مساوية تماما، ولكن تقريبا كان لهم حقوقا كاملة، كان عليهم دفع ضريبة الجزية عن كل فرد وبالمقابل كانوا معفيين من أداء الخدمة العسكرية، وهذا الإعفاء كان مقبولا به للعديد من اليهود، بل يقال أيضا أن العديد من الحكام المسلمين كانوا يمليون إلى اعتناق اليهود للإسلام حتى بواسطة الإقناع اللطيف لأن ذلك سوف يحرمهم من دخل الجزية المنشود.
كل يهودي نزيه وعارف بتاريخ شعبه لا يستطيع إلا أن يشعر بالعرفان للدين الإسلامي، فهو الدين الذي حمى اليهود عبر خمسين جيلا، بينما النصارى اضطهدوهم وحاولوا المرات العديدة "بواسطة حد السيف" إجبارهم على اعتناق المسيحية والتخلي عن ديهنهم.
إن الرواية التي تقول "بنشر الدين بحد السيف" ما هي إلا خرافة وأسطورة شريرة، وهي من الأساطير التي نشأت في أوروبا خلال الحروب الكبرى ضد المسلمين في سبيل استعادة أسبانيا من قبل النصارى، وكذلك الحروب الصليبية وصد وطرد الأتراك، الذين كادوا أن يحتلوا فينا.
أنا أشك بأن البابا الألماني، يعتقد فعلا بهذه الترهات وهذا يعني بأن زعيم العالم الكاثوليكي، وهو عالم الدين المسيحي عن جدارة، لم يبذل الجهد اللازم لدراسة تاريخ الأديان الأخرى.
لماذا إذا نطق بهذه الكلمات علنا ولماذا الآن؟
لا مفر من رؤية الحدث ضمن منظور وخلفية حرب بوش الصليبية ومسانديه من الإنجيليين، وبشعارات "الفاشية الإسلامية" و "الحرب الكونية على الإرهاب" ... بينما الإرهاب أصبح صنوا ملازما للمسلمين .
الذين يديرون الإمبراطور بوش، بالنسبة لهم، الموضوع هو محاولة ساخرة سيئة لتبرير الهيمنة على موارد العالم النفطية، وهذه ليست المرة الأولى في التاريخ الذي يستعمل فيه رداء ديني لتغطية عري وفضحية "المصالح الاقتصادية"، وليست هي المرة الأولى عندما تصبح حملة اللصوصية حملة صليبية.
إن خطبة البابا تمتزج جيدا مع هذا الجهد (حملة اللصوصية)، من يستطيع أن يخبرنا بالنتائج المرعبة المرتقبة؟

http://islameiat.com/entsar/mqal268.htm:منقول من موقع 

أَدْرك القافلة قبل فوات الأوان!!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَدْرك القافلة قبل فوات الأوان!!

سيداحمد هاشمي

  

تدبرت يوماً هذه الآيات من کتاب الله عزوجل:)إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً( [النساء : 133]

وقوله تعالى:)وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ( [الأنعام : 133]

 وقوله تعالى:)أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ( [إبراهيم : 19]

وقوله تعالى:) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ( [محمد : 38]

يقول الإمام الطبري في تفسير الآية الأولی: «إن يشأ الله-أيها الناس- يُذهبكم بإهلاككم وإفنائكم،ويأت بناس آخرين غيركم لمؤازرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونصرته، وكان الله على إهلاككم وإفنائكم واستبدال آخرين غيركم بكم ذا قدرة على ذلك.»

ويقول في تفسير الآية الأخيرة:« وإن تتولوا أيها الناس عن هذا الدين الذي جاءكم به محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فترتدّوا راجعين عنه، يهلككم ثم يجيء بقوم آخرين غيركم بدلاً منكم يصدّقون به، ويعملون بشرائعه، ثم لا يبخلوا بما أُمروا به من النفقة في سبيل الله، ولا يضيعون شيئا من حدود دينهم، ولكنهم يقومون بذلك كله على مايُؤمرون به».

فعرفت أن هذا الدين محفوظ بعناية ربانية، لايضره من خذله، ولا من تولی عنه، حتی يأتی أمر الله.

 قد يقول قائل کيف يکون هذا؟

من سنن الله الکونية أن أطوار حياة الأمم والشعوب تشبه أطوار حياة الأفراد إلی حد کبير، فالأمم کالأفراد يمرون بطور الولادة ثم الطفولة ثم المراهقة ثم الشباب ثم الکهولة ثم الشيخوخة ثم الموت، وهذا ما أکده المولی سبحانه في مواضع عديدة من کتابه، منها قوله تعالی: )وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ([الأعراف: 34]

والسؤال الذی يطرح نفسه الآن هو: هل هذه السنة الکونية والقاعدة الربانية تسري علی المسلمين أيضاً، أم هم مستثنون عن هذه القاعدة؟

مما لاشک فيه أن السنن الربانية لاتحابي أحداً، فهي لا تفرق بين المسلم وغير المسلم، ولکن –کما سبق في الآيات التي سردتها في أول المقال – وجود هذا الدين وحياته لا يتوقف علی حياة شعب دون شعب ولا أمة دون أمة، ولا يستمد حياته من حياة الأمم والشعوب، کما أنه لايتأثر بموتهم، فکلما تخاذل أمة عن نصرته أو ماتوا، استبدل الله بهم أمة غيرهم علی غير شاکلتهم، فحملوا رسالته علی أکتافهم، وعزروه ونصروه، وقامت قائمة الإسلام من جديد.

وإذا استنطقنا التاريخ الإسلامی علی مدار أربعة عشر قرناً، نجد أن الإسلام سار علی هذا النهج علی قدم وساق، فشاءت حکمة الله سبحانه وإرادته أن يجعل رسالته في العرب، وأن يبعث نبيه الخاتم من بينهم، ثم لما تخلت العرب عن نصرة دينه وضعفوا، وانشغلوا بالحروب الداخلية علی السلطة في أواخر عهد الأمويين، استبدل الله بهم الفرس لرد الأمور إلی نصابها، فقوضوا أرکان الأمويين وأقاموا العباسيين مکانهم عام 132هـ، ولما ضعف العباسيون وسقطوا علی أيدي المغول عام 656هـ، واختفت الخلافة الإسلامية والدولة المرکزية من العالم الإسلامی قرابة 45 عاماً، ظهر هناک في آناضول شاب ترکي مسلم طموح يُدعی«عثمان بن ارطغرل بن سليمان» فأسس فيها خلافة اسلامية عام 699هـ-1299م واستمرت حتی القرن الماضي أي حتی 27/7/1342هـ-3/3/1924م، حيث تحالف علی إسقاطها جميع الدول الغربية بمساعدة يهود الدونمة، وبسقوطها انقسمت الخلافة الإسلامية إلی دويلات صغيرة وغابت الدولة المرکزية من العالم الإسلامي حتی يومنا هذا.

فهل يمکن أن يتکرر هذا السيناريو مرة أخری؟ وعلی يد من؟

يؤکد لنا القرآن الکريم في الآيات الآنفة الذکر وتجارب التاريخ الإسلامی أن هذا السيناريو قابل للتکرار، وهذا ممالاشک فيه، لأن هذا الدين کما قلنا يستمد حياته وديمومته من الله، وليس من الأفراد والشعوب، ولکن علی يد من؟

لا نستطيع أن نجزم بالإجابة علی هذا السؤال، واعتقد أنه لايهمنا کثيراً معرفة من سيکون بيده إنجاز هذه المهمة، ولکن ما يهمنا أکثر: هل سنکون نحن يومئذ في رکب هؤلاء الناس؟

 لا شک أن قافلة الإسلام ستسير بعز عزيز أو بذل ذليل،کما أخبر عنه المصطفی صلی الله عليه وسلم، وهناک کلاب ستنبح علی مسير القافلة، ولکن هل سنکون نحن مع قافلة الإسلام، فنتشرف بنصرته والسير في موکبه، أو مع الکلاب النباحة- لاسمح الله-؟

أعتقد أننا ينبغی أن نشفق علی أنفسنا قبل أن نشفق علی الإسلام،لأننا بحاجة إلی الإسلام، والإسلام ليس بحاجة إلينا، ولأن للإسلام رب يحميه بعباده الصالحين، فنحن إذا تخلفنا عن اللحوق بقافلة الإسلام، فيسبقنا إليها غيرنا بنصرته، فنلحقها متأخرين، وقد لاندرکها أبداً. فأدرك القافلة قبل فوات الأوان. 

(سيداحمد هاشمی-باحث في مرحلة الدکتوراه في الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا)

صورة و صورة

بسم الله الرحمن الرحيم

صورة و صورة

سيد أحمد هاشمي

 

صورة نراها ونشاهدها كل يوم على غلاف الجرائد والمجلات وعلى شاشات التلفاز والقنوات الفضائية وصفحات الإنترنت و..الخ. صورة تلقي بظلالها على عقلية الشباب والمراهقين لتعطيهم انطباعاً عن العالم الذي ترسخ في أذهانهم أنه أرض العجائب أو أرض الذهب (El Dorado) أو قل العالم الغربي.
صورة روتينية يومية، صورة شباب أو شابات وجدوا طريقهم إلى الشهرة عن طريق الرياضة أو الغناء أو الرقص أو التمثيل أو ما شابه ذلك. وتأتي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وتجري مقابلة مع واحد من هؤلاء تستفسره عن هواياته وإنجازاته وغرامه وحبّه وصديقاته وحتى مجونه ويعرضون أحياناً لقطات من أعماله البطولية ، لتقدم هذا البطل البلا منازع كقدوة لناشئتنا وشبابنا ولتعطيهم انطباعاً -وهم في عنفوان الشباب - بأن العالمين جميعاً غارقون في لهو ولعب ورقص وكأس وغناء وحب وغرام مع الغانيات الراقصات العاريات في الليالي الحمراء، ولتوجه رسالة إلى المخاطبين بأن من يريد أن يصل إلى هذه الدرجة من الشهرة والمال -وطبعاً هذه هي الغاية المنشودة عندهم - فَليَسلُك هذا المسلك.
هذه صورة، وهناك صورة أخرى، وهذه الصورة بطبيعة الحال غائبة أو مُغيَّبة، قلما تشاهدها الجماهير على شاشات التلفاز أو عبر وسائل الإعلام وربما بتعمد ماكر، صورة لأناس قابعين في المختبرات ومراكز البحوث والتحقيق والمكتبات والجامعات و..الخ معتكفين على البحث والتحقيق والإنجاز، بلا كلل ولا ملل ولا تعب ولا كسل ،وقفوا أنفسهم للعمل، يمضون في طريقهم حتى يصلوا إلى الغاية المنشودة. أناس يشكلون العنصر الأساسي في الحضارة الغريبة ويحملون على عاتقهم عبئها ويلعبون دور القلب من هذه الحضارة البراقة وهم الذين خططوا ويخططون لبقائها وديمومتها. ولكن هذه الصورة مع الأسف تغيب عن أذهاننا، أو بالأحرى تُغيَّب عن أذهاننا لحاجة في نفوس من يمسكون بزمام وسائل الإعلام، فيقدمون إلينا حثالات من هذه الحضارة نموذجا وقدوة ليوحوا إلينا بأن الطريق إلى التقدم يمر من الاقتداء بهذه الحثالات والقشور، ويظل الشباب المسلم يحلم في كل حياته أن يصل إلى ما وصل إليه هؤلاء مهما كانت النتائج.
وهذه الظاهرة خيمت على معظم وسائل الإعلام في العالم الإسلامي حيث يقومون بعرض الوجه السلبي للحضارة الغربية وتقديمه للجمهور وهم يعرفون تمام المعرفة بأن الغرب لم يتقدم بفضل لاعبي كرة القدم وأبطال الرياضة ولم يصل إلى هذا المستوى بجهود الفنانين والممثلين والراقصين الغارقين في الجنس وشرب الخمر والدخان واستعمال المخدرات في الليالي الحمراء، ولو كان هذا أساس التقدم لكانت((الكاميرون )) أكثر الدول الإفريقية تقدماً إذ أنها تمتلك فريقاً قوياً في كرة القدم على المستوى العالمي، ولو كان هذا أساس التقدم لكان العالم العربي وعلى رأسه( مصر) مصنفاً في العالم الأول أو العالم المتقدم إذ أن مصر وحدها تمتلك من الفنانين والفنانات والممثلين والممثلات ما يفوق عدد أساتذة الجامعات بحيث أصبحت تلعب دوراً رياديا في العالم العربي في مجال الفن والتمثيل ولكن كل ذلك لم يشفع لـ ( مصر) أن ترتقي إلى مستوى الدول المتقدمة. ولو كان تقليد نجوم السينما والمسرح والرياضة تقدماً فما أكثر من يقلدون هؤلاء النجوم تقليد الببغاء في عالمنا العربي والإسلامي ولكن كل ذلك لم يرفع مستوانا إلى مستوى الدول المتقدمة.
إن الذين دفعوا بعجلة التقدم في العالم الغربي إلى الأمام لم يكونوا من هؤلاء الحثالات ، بل كانوا عباقرة من رجال الإدارة والتخطيط و خبراء في علم الاجتماع و علماء في القانون والطب والسياسة وغيرهم الذين وقفوا أنفسهم لهذه العلوم، وكانوا أصحاب حزم وعزم، لا يعرفون إلى البارات و الكازينوهات سبيلا ولا يعرف اليأس والكلل إليهم سبيلا ولا يكفون عن البحث والتحقيق ليلا ونهاراً. فبمثل هؤلاء وصلت الدول الغربية إلى ما وصلت إليه اليوم. بل إن علماء الاجتماع يؤكدون أن فساد الأخلاق هو السبب الرئيس وراء انهيار كل الحضارات السابقة وأن الحضارة تبقى ما دام أهلها متمسكين بالمبادئ الأخلاقية وإذا تخلوا عنها ذهبوا وذهبت معهم حضارتهم، ولا يخفى على عاقل أن الحضارة الغربية قامت أساساً على مجموعة من المبادئ الأخلاقية المستمدة من الشرائع السماوية كالعدل والحرية واحترام حقوق الآخرين والانضباط واحترام القانون وحقوق الإنسان وغيرها إذ بدونها لا يمكن لأي حضارة أن تقوم مهما طبّل لها أنصارها وزمر لها أصحابها. فلنتمسك باللب ولنطرح القشر جانباً لأنه كما قال تعالى:( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ)[الرعد : 17]
سيد أحمد هاشمي

باحث في مرحلة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا

 

 

مفارقات العالم وعالم المفارقات

بسم الله الرحمن الرحيم

مفارقات العالم وعالم المفارقات

سيداحمد هاشمی

 قبل عدة شهور أدلی محمود أحمدي نجاد الرئيس الإيراني بتصريحات شكك فيها بحقيقة محرقة النازية(الهولوكوست) لليهودفي الحرب العالمية الثانية، واقترح فيها أن تقيم ألمانيا والنمسا دولة إسرائيلية على أراضيهما.

فتوالی عليه اثر هذه التصريحات وابل من ردود الشجب والاستنکار والاستياء والإدانة من معظم الدول الغربية و خاصة الولايات المتحدة و آلمانيا و النمسا و بريطانيا,و قام مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة و أدان فيها هذه التصريحات التي تفوح منها رائحة الإرهاب و العنصرية علی حد زعمهم.

أنا لا يهمني مدی مصداقية هذه التصريحات, ولا يهمني فيما إذا کانت هذه التصريحات تخدم مصالح إيران دولياً أم لا, بقدر ما يهمني نفاق المجتمع الدولي و کيله بمکيالين تجاه القضايا التي تتعلق بالمسلمين والعالم الإسلامي وانحيازه الجنوني إلی إسرائيل.

   قال کوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بأنه صُدِم لدى سماعه هذه الملاحظات المنسوبة إلى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ,وذكر عنان بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت الشهر الماضي على قرار يحظر نفي حصول محرقة اليهود وقرر إعلان 27 يناير يوما خاصا لتكريم ذكرى ضحايا النازية.

وتابع عنان بأن ميثاق الأمم المتحدة ينص على أن "كل الدول الأعضاء مدعوة إلى الامتناع عن تهديد واستخدام القوة ضد سلامة ووحدة أراضي أي دولة واستقلالها السياسي".

و رغم ذلک هدد اريل شارون إثر هذه التصريحات بضرب المنشآت النووية الإيرانية براً و جواً بحلول مارس 2006 إذا لم يصل المجتمع الدولي إلی حل سلمي لهذه المشکة وأصرت إيران علی موقفه حيال ملفه النووي, ولکن يبدو أن هذه التصريحات لا يشکل خطراً ضد سلامة ووحدة أراضي أي دولة واستقلالها السياسي, لأن هذه التهديدات لم يحرک ساکناً لا في مجلس الأمن ولا في العالم الإسلامي ولا في العالم الغربي ولا حتی في عالم الجن!!!!

الحق يقال«وإذا قلتم فاعدلوا ولو کان ذا قربی»  الرجل قال قولة تعبر عن سياسة بلده علی مدار 27 عاماً , فهو لم يأت بسياسة جديدة, ولم يتفوه بکلمة تمس الذات الإلهية أو مقدسات الأديان الأخری و لم يهدد إسرائيل بضرب منشآتها النووية کما فعل شارون, کل ما في الأمر أنه أنکر حادثة تاريخية تروج لها ظلماً و زوراً بأنها حقيقة تاريخية لا تقبل النقاش و الجدال, واقترح علی الدول التي تورطت في هذه المجزرة آنذاک, أن تمنح جزءا من أراضيها لليهود لإنشاء دولتهم تعويضاً عن تلک المجزرة.  

 فقامت الدنيا و لم تقعد, يا إلهي! ما هذا؟ هل تراجع العالم إلی القرون الوسطی و تقهقر إلی عهد محاکم التفتيش؟  ولماذا؟

 لأن هذه التصريحات تمس حرمة شعب الله المختار!!!!فلک أن تسيء إلی الذات الإلهية و تنکره و تنتقص الأنبياء و المرسلين و تصف القرآن الکريم بأنها آيات شيطانية و تجرح مشاعر مليار و نصف مسلم بأنهم إرهابيون و همجيون,کل هذا لا بأس به, لأنه يدخل في إطار حرية التعبير,و إذا اعترضت, تتهم بأنک رجعي متحجر متعصب تعيش في عصر الظلام ولا تعرف الديموقراطية وحرية التعبير.

ولکن حذار أن تنکر المحرقة النازية لليهود أو تتفوه بکلمة تمس الکيان الإسرائيلي أو الشعب اليهودي أو تشکک في صحة ملکية اليهود للأرض الموعود, فإنک تتهم لا محالة بالعداء للسامية و خرق الأعراف الدولية و جحد السنن الکونية.

و أدهی من ذلک و أمرّ, أن في دول مثل آلمانيا و النمسا وغيرهما يعتبر إنکار المحرقة النازية (الهولوکست) جريمة يعاقب عليها القانون, ولک أن تتخيل مدی حرية التعبير في هذه الدول إذا کان الأمر يتعلق باليهودية و الصهيونية, وما قضية روجيه غارودي في فرنسا عنا ببعيد. 

دعنا نلقي نظرة عابرة علی حادثة الهولوکوست التي يُزعَم أن ستة ملايين يهودي أحرقوا فيها أحياءا, لنری هل يمکن عقلاً قبولها بهذا التهويل و التضخيم:

تشير الإحصائيات إلی أن عدد اليهود الآن يقدر بخمسة عشر مليون نسمة في کل أنحاء العالم منهم خمس ملايين في فلسطين المحتلة, وکان عدد سکان العالم, أثناء الحرب العالمية الثانية(من 1939م إلی1945م) يقدر بمليارين و مائتين مليون نسمة تقريباً,و يبلغ عدد سکان الأرض حالياً إلی أکثر من ست مليارات, فکم کان عدد اليهود آنذاک؟ نفترض في أحسن الحالات أنهم کانوا نصف عددهم الحالي,أي ثمانية ملايين, هل کل هذا العدد کانوا مجتمعين في آلمانيا و بولندا؟فکيف ببقية دول العالم؟إذ أن من المعروف أن اليهود کانوا منتشرين في کل الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة منذ عهد بعيد,و لو سلمنا جدلاً أن ستة ملايين منهم  کانوا في آلمانيا فکيف تمکن هتلر من حرق و إبادة کل هذا العدد؟ألم يتمکن جزء منهم من الفرار؟ ألم يکن لهتلر شغل شاغل إلا حرق اليهود؟ ثم کيف وصل هذا العدد إلی خمسة عشر مليون مع هذه الإبادات الجماعية بعد ستين سنة ؟ تخيل أن الحرب العالمية الثانية استغرقت ست سنوات,ولو افترضنا أن هتلر کان يقوم بحرق وإبادة اليهود منذ بداية الحرب وحتی نهايتها من دون توقف , فهذا يعني أنه کان يقوم بحرق وإبادة مليون يهودي سنوياٌ, أي بمعدل 2740 يهودي يومياً!!!!من يقبل هذا الهراء؟

لا أقصد بذلک أن أقول أن هذه الواقعة لاأساس لها من الصحة,ولا أدافع عن ما ارتکبه هتلر في حق اليهود, والحق يقال ولکن ليس بهذا التهويل و التضخيم, ثم لماذا لا يُذکَر السبب الحقيقي وراء شدة کراهية هتلر لليهود؟ السبب معروف لکل من له إلمام بتاريخ اليهود, حيث أنهم يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار وغيرهم جوئيم أم أُمَمِيّون أو حيوانات بتعبير التلمود و ينظرون إلی غيرهم نظرة العبيد و الإماء, فيردون الجميل بالنکران, و يعيشون بين المجتمعات کالطفيليات التي تأخذ ولا تعطي, وجعلوا ديدنهم نقض العهد وخلف الوعد.

و لهذا السبب رحب کثير من الدول الأروبية بمنح وطن قومي لليهود بفلسطين,حتی يتخلصوا من شرورهم,  وفي الوقت نفسه يضمنوا مصالحهم في الشرق الأوسط, ولعل کان هذا من أسباب شدة استياء آلمانيا والنمسا من تصريحات أحمدي نجاد, حيث أن حتی مجرد التفکير في عودة اليهود إلی هاتين الدولتين يعتبر کابوساٌ لهما.

  هب أن القضية صحيحة بحذافيرها, و لکن لماذا يجب علی العالمين جميعا التسليم لهذه القضية و عدم نفيها بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ هناك من علماء الأديان الذين طبع الله علی قلوبهم, من يشکک في صحة وجود الأنبياء و ينفون وجود سيدنا عيسی و موسی عليهما السلام بحجة عدم ثبوت وجودهما تاريخياً, و لم نر احتجاجاٌ أو ضجة مثل هذه الضجة الإعلامية التی أثيرت حول الهولوکوست!!و لم نر و لم نسمع قراراً من الجمعية العامة للأمم المتحدة يُجرّم مثل هذه التصريحات!!

في الحقيقة نحن نعيش في عالم المفارقات, عالم انقلبت فيه الموازين,  فأصبح الحق باطلاً والباطل حقاً  والظالم مظلوماً و المظلوم ظالماً والمعتدي محباً للسلام والديموقراطية والمعتدی عليه إرهابياً ومتعصباً, فهل نحن المسلمون نسعی جاهدين لتغيير هذا الوضع و رد الأمور إلی نصابها؟ هذا ما نأمله, وما ذلک علی الله بعزيز.

سيد أحمد هاشمي

باحث دکتوراه في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا

رب ضارة نافعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

رب ضارة نافعة

سيداحمد هاشمی

لقد شغلت الرسوم الکاريکاتيرية المسيئة إلی النبيr و ما تبعتها من احتجاجات و مقاطعات في العالم الإسلامي, حيزاً کبيراً في وسائل الإعلام ,سواء في الإعلام الإسلامي أو الإعلام العالمي, و ذلک لما تضمنته هذه الرسوم من الحط من شأن أشرف شخصية علی وجه البسيطة عند المسلمين, مما سبّبَ في جرح مشاعر مليار و نصف مسلم في کافة أنحاء العالم.

في الحقيقة أنا أشارک کل مسلم غيور ساءته هذه الأعمال الصبيانية و حاول أن يعرب عن غيرته تجاه الحبيب المصطفی r بمظاهرة غاضبة أو احتجاج صاخب أو مقاطعة للبضائع الدنمرکية, و لکني أريد أن أبرز بعض الدلالات الإيجابية التی نتجت عن هذا الحدث,و-في رأيي –کان مکسباً کبيراً للمسلمين:

1- هذا الحدث أثبت أن أروبا بدأت تنقض نفسها بنفسها و نفدت صبرها أمام المسلمين عندما رأت انهم يزدادون يوما بعد يوم و بدأوا يشکلون تحدياً أمامها.و لکي أوضح أکثر أقول:أن المهاجرين المسلمين عندما بدأوا النزوح إلی البلاد الغربية,کانت هذه البلاد-ولا زالت- حضنا دافئا لهم, لأنهم کانوا-في أقل تقدير- تعويضاً عن التقلص السکاني و نقص اليد العاملة في هذه البلاد, فاستوعبوهم علی أمل أن يندمجوا في مجتمعاتهم و ينصهروا فيها, وکانت المقولة الشائعة تقول للمسلمين:«الجيل الأول لکم, و الأجيال التالية لنا»إشارة منهم إلی استيعاب الأجيال الثانية و الثا لثة و... و يقينا منهم بأن هؤلاء المسلمين المغلوبين حضارياً سوف ينصهرون في بريق الحضارة الغالبة ويکيفون أنفسهم بها, ويکونون مکسباً للغرب.

   و لکن الرياح تجری بما لا تشتهيه السفن, فالواقع أثبت أن الهوية الإسلامية أقوی بکثير من أن تنصهر في هذه المجتمعات, فطغت وفرضت  نفسها علی الساحة, ليس في الجيل الأول بل في الجيل الثاني الذي کان من المبرمج أن ينصهر نهائيا.

وجدت أروبا نفسها بين فکي الکماشة,الديموقراطية وحرية التعبير اللتان طالما تعتز بهما و جعلتهما دينا لها من جهة, و تنامی عدد المسلمين وازدياد قوتهم واتساع دائرتهم يوما بعد يوم في ظل  الديموقراطية و حرية التعبير من جهة أخری.

شعرت اروبا بالخطر في داخلها, أروبا التی صمدت أمام المسلمين خلال 14 قرناً منذ ظهور الإسلام, و استعصی علی المسلمين فتحها کاملة, وجدت نفسها تُفتَح رويداً رويداً و في هدوء من الداخل و ليس بالهجوم العسکري من الخارج. رأت اروبا أن المسلمين في الغرب يعودون إلی عقيدتهم في ظل التحديات بعد أن تخلوا عنها, و بدأوا يؤثرون علی الغرب بعد أن کانوا مستسلمين أمامه, و تدخل أفواج من الغربين أنفسهم في الإسلام في ظل الخواء الروحي الذي تعاني منه المجتمعات الغربية,رأت أن الإسلا م تشکل الديانة الثانية أو الثالثة في کثير من مجتمعاتها, فحينئذ أدرکت أنها تواجه قوة لا يمکن إدماجها وصهرها بسهولة کما لا يمکن القضاء عليها بعد أن أصبحت واقعاً ملموساً في المجتمع.

فجاءت نقضت غزلها من بعد قوة أنکاثاً, فضربت بمبدإ الحفاظ علی العلمانية؛ مبدأ حرية ممارسة الشعائر الدينية, کما حدث في فرنسا عندما منعوا الحجاب للمسلمات في المدارس و الدوائر الحکومية بحجة الحفاظ علی علمانيتها, وضربت بمبدإ حرية التعبير؛ مبدأ الديمقراطية والتعايش السلمي حيث بدأوا باستفزاز مشاعر المسلمين بنشر کتب و مقالات تسيئ للإسلام أو تربط بين الإسلام و الإرهاب بحجة حرية التعبير, غافلين أو متغافلين أن حرية کل فرد تنتهی حيث تبدأ حقوق الآخرين, و کان آخرها ما قامت به صحيفة جيلاندز بوستن الدنمرکية, التي أثارت هذه الضجة في العالم الإسلامي.

و لعل هذا ما يفسر حجم التحامل علی مقدسات المسلمين و إصرار هذه الدول علی استفزاز مشاعر مليار و نصف مسلم, و من الطريف أن سلاح حرية التعبير لا يشهر إلا في وجه المسلمين عندما يساء إلی دينهم و عقيدتهم, ولكن عندما يتحدث المؤرخ البريطاني الأهم الدكتور ديفيد إيرفينج أو المفكر الفرنسي المسلم البروفيسور روجيه جارودي مُشَكِّكَيْن في الهولوكوست وفي ثوابت المشروع الصهيوني, يُعتقل الأول في النمسا فيما يُضطَّهد الثاني ويحاكَم أمام المحاكم الفرنسية بتهمة انتهاك قانون (فابيوس- جيسو) المشبوه الصادر عام 1990م بسبب كتابه "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"؛ حيث حُكم عليه بدفع مبلغ 20 ألف دولار على سبيل الغرامة!! و لم يستطع روجيه غارودي ولا ديفيد إيرفينج أن يشهرا هذا السلاح في وجه من جروهما إلی المحکمة, عندما شککا في المحرقة النازية,و يبرئا أنفسهما من التهم الموجهة اليهما,  ولا يمکن لأحد أن يتمسک بهذا السلاح اذا تجرأ و شکک في الهولوکست أو تحدث في معاداة السامية, ناهيک عن الإساءة أو السخرية بهما.

2-هذا الحدث أثار في المسلمين غيرة الدين و حمية الإسلام و حب الحبيب المصطفی -صلوات ربي و سلامه عليه- کيف لا و قد يجمع حب المصطفیr کل المسلمين باختلاف مللهم ونحلهم في مشارق الأرض و مغاربها, حتی أن المسلم البسيط العادی في أقصی المعمورة إذا ذُکر اسمه الشريف r بکی و صلی عليه, فکيف به إذا سمع أو رأی أن أحب الخلق إليه تعرض للإساءة و الاستهزاء من قِبَل من لا دين لهم ولا حياء؟

بالتأکيد سينتصر لنبيه r بما يملک, وهذا في ذاته مکسب للمسلمين.

3-هذا الحدث أثبت أننا نملک من الأسلحة السلمية –ناهيک عن الأسلحة النارية- ما نستطيع أن نوجه ضربات قاسية إلی أعدائنا و نرغم أنوفهم  للاعتراف بحقنا و النزول علی رغباتنا, و لقد کان سلاح مقاطعة المنتجات الدنمرکية في الدول العربية خاصة و الدول الإسلامية عامة,  أمضی سلاح في وجه جبروت هؤلاء الذين يعيشون في أبراج عاجية, ولا يحترمون مشاعر الأمة الإسلامية بحجة حرية التعبير المزعومة.

4-هذا الحدث أثبت أن القوم لا يعبدون إلا إلها واحداً, و هو إله المال, منذ أربعة أشهر والمسلمون -حکومات و شعوب- يوجهون رسالات الاستنکار و الاحتجاج إلی الحکومة الدنمرکية وصحيفة جيلاندز بوستن أن يعتذر عن نشر هذه الرسومات, ولکن کل هذه الاحتجاجات ذهبت أدراج الرياح, بحجة الدفاع عن إله حرية التعبير في الدنمارک, حتی لجأ المسلمون إلی المقاطعة, فما أن أتت المقاطعة بثمارها, و خسرت شرکات دنمرکية خسارات هائلة, حتی طلع علينا رئيس الصحيفة يعتذر عما حدث- وإن کان بصورة ملفقة و مشبوهة- و يرجع سبب ذلک إلی مجرد سوء فهم من المسلمين.فياليتنا شهرنا سلاح المقاطعة في وجه کل متغطرس متجبر في العالم- و علی رأسهم امريکا و إسرائيل- حتی نرغم أنوفهم و نکفهم عن البلطجية و اضطهاد المسلمين في کل بقاع العالم و خاصة في العراق و فلسطين .

 

 سيد أحمد هاشمی

طالب دکتوراه في قسم القرآن والسنة بجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا          

مستقبلنا: هل إلى تقدم أم إلى تقهقر؟

بسم الله الرحمن الرحيم

مستقبلنا: هل  إلى تقدم أم إلى تقهقر؟

سيداحمد هاشمی

الناظر إلى أحوال المسلمين اليوم يصاب بخيبة أمل جراء مايرى من الأوضاع المأساوية التي يعاني منه المسلمون فی شتى أنحاء العالم من تفكك وتشرد وذل وهوان، ولعله يستخلص بعد ذلك  بأن المسلمين سائرون إلانحدار فظيع وتقهقرخطير لا محيد عنهما إلى يوم القيامة.

         وهذا ما قد نسمعه فعلا، سواء من الشباب المتحمسين المشفقين على الإسلام وأهله، أو من المعجبين بزخارف الحضارة الغربية، الذين يرون  خلاص المسلمين من هذه الأوضاع المأساوية باتباع الحضارة الغربية حلوهاومرها،غثها وسمينها شرها وخيرها.ويبدوا لي أن السبب في ذلك، أنهم عندما ينظرون إلى أحوال المسلمين ويرون ما يرون من تفشي للأمية والفقر والتخلف بينهم وعدم التزام شريحة كبيرة منهم بالشريعة الإسلاميةوعدم تمتعهم سياسيا بدولة مركزية تمتلك الاستقلالية في اتخاذ القرار وغير ذلك من العلل، يصابون بهذا الشعورالسلبي تجاه الأمة الإسلامية جمعاء.ولعلهم مصيبون في شيء من ذلك لو نظرنا إلى الأمةالإسلامية بنظرة سطحية مثالية مجردة، ولكن إذا أمعنا النظر، ودرسنا أوضاع الأمة الإسلامية دراسة فاحصة آخذين بعين الاعتبار الظروف التأريخية التي مرت بها هذه الأمة يتبين لنا خطأ هذه النظرة ومدى خطورة شيوعها في الأوساط المسلمة وذلك للأسباب التالية:

         ا- مع الأسف الشديد فإن المسلمين بعد سقوط الخلافة عام1924وحتى الآن( أي  منذ أكثر من ثمانين عاما )يعانون من ا نعدام المحورية والمركزية، ولا يخفى على ذي لب ما للمحور من دور وأهمية في تجميع الأمم وتوحيد صفوفها تجاه التحديات العالمية.كانت الخلافة ـ حتى في أضعف فتراتهاـ شوكة في عيون الأعداء  ورمزا لوحدة الأمةالإسلامية تهابهاالأباطرة العظام وتقشعر منها جلود الخصام، ولكن بعد سقوط الخلافة أصبح المسلمون كجثة هامدة مزقتها ذئاب الاستعمار بأنيابها ثم قسمتها فيما بينها ثم التهمتها التهاما، وعلی الرغم من ذلك استطاع المسلمون أن يحتفظوابدينهم وهويتهم في ظل الحكومات العميلة والمناهج الماسونية حتى يومنا هذا وذلك فضل من الله آتاه هذه الأمة.

         ب-  إنّ هذه النّكسة -لو صح التعبير -التي تعيشها الأمة الإسلامية لم تمر بها في تأريخها لأول مرة كما أنها لاتمر بها  للمرة الأخيرة، فقد مرت بهذه الأمة أزمات ونكسات أدهى وأمر من هذه، ولكنها استطاعت أن تتجاوز كل هذه الصعوبات والتحديات بسلامةوتستعيد عافيتها من جديد، لقداستطاع المسلمون أن يتجاوزوا حملة الصليبين ومن بعدها حملة المغول التي يئس عامة المسلمين من التغلب عليها حتى صار في فترة من الفترات المثل الشائع( إذا سمعت أن التتار انهزمت فلا تصدق)وذلك لبطش التتار وجبروتهم وهيبتهم في قلوب المسلمين، ومن الطريف أن هذه الأسطورة التي ظنها كثير من الناس غير مقهورة، انهزمت لأول مرة في تاريخها على يد سلطان من سلاطين المماليك وهو سيف الدين قُطز، ثم توالت هزائمها على يد الملك الظاهربَيبَرس وهكذا تحطمت الأسطورة غير المقهورة،ولم يقف الأمر إلى هذا الحد، بل وصل الأمر إلى واحد من سلاطين المغول ،وهو بركة خان، أنه أسلم وأشهر إسلامه ،ولعل هذا ما لم يحدث فی التأريخ ـ حسب ما أعلم ـإذ أن المغلوب دائما منطبع على اتباع الغالب وليس العكس ولكن أن يتبع الغالب دين المغلوب فهذا بخلاف العادة .وخرج من صلب هؤلاء الغزاةالمشركين ثلة من الملوك المسلمين الذين حكموا الهندوتركوا فيها بصماتهم التي يعتز بها المسلمون في الهند وخارجها حتى الآن - كتاج محل وغيرها- ولم يحكم المسلمون الهند بأكملها غيرهم حتى يومنا هذا،فيجب أن لا نيأس من الواقع الذي نعيشه،فلنعتبرمن الماضي  ولنتطلع إلى المستقبل.

        ج ـإن الحالة المأساوية التي حلت بالمسلمين هی نتيجة حتمية للركون إلى الدنيا والتخلي عن الدين والسعي الحثيث وراء المناهج البشرية والقوانين الوضعية بدلا من الشريعةالربانية حتى لم يبق للمسلمين والبلاد الإسلامية إلاأسماء جوفاء، فمن الظلم حقا أن نعزو تخلف المسلمين عن ركب الحضارة الغربية إلى الإسلام وشرائعه وقوانينه، بل العكس هو الصحيح أي أن المسلمين لم يذلوا إلا بعد أن أغلقوا على أنفسهم بابين:

 الف ـ باب الجهاد(النشاط العملي)ب- باب الاجتهاد(النشاط العقلي)

         فمنذ أن أهمل المسلمون هذين الركنين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة مصداقا لقوله عليه الصلاةوالسلام:( "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط اللّه عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم") ويا له من حكمة

         د-نحن لا ننكر أن الأمة الإسلامية أصيبت بانهزام نفسي بعد إصابتها بالانهزام العسكري في النصف الأول من القرن العشرين وذلك لهول الصدمة التي تلقتها من الأعداء، ولكنها ما لبثت أن أفاقت من غفوتها وعادت إلى رشدها شيئا فشيئا في النصف الثاني من القرن الماضي،وذلك عندما برزت الصحوةالإسلامية المباركة في الساحة العالمية،وفرض الفكرالإسلامي نفسه كمنافس وند للفكر الغربي الرأسمالي الليبرالي، وأدرك الغرب عندئذ أنه يواجه فكرا أخطر وأشرس من الفكر الاشتراكي الذي استنفد قواه في مواجهته،ولذلك جاء وراجع حساباته من جديد وتوصل إلى نتيجة فحواها:أن المعسكر الإشتراكي ليس هو الخطر الذي يهدد كيان المعسكرالرأسمالي، ولكن الخطر يكمن في المعسكر الإسلامي، ولذلك صوب فوهة بندقيته نحوالعالم الإسلامي بكل ثقلها بحجةمكافحة الإرهاب أو محاربة الأصولية أو ما شئت من تسميات.

       ولسائل أن يسأل ما هوالإرهاب ؟ ومن هو الإرهابي؟ في الحقيقة لا يوجد تعريف دقيق متفق عليه لهذه الكلمة حتى هذه اللحظة حتى في أوساط الذين يرددونها بملء أفواههم آناء اليل وأطراف النهار؛ فالحرب على الإرهاب حرب حقيقية ضد عدو وهمي، يمكننا أن نوجزها كما يلي:

        هي: حرب على كل من لايدور في فلك أمريكا، والمسلمون في صدر هذه القائمة الحربية،وإلا فكيف لا يوصف بالإرهابي من يقتل عشرات بل الآلاف من النساء والأطفال والشيب والشباب في العراق وفلسطين والشيشان وكشمير وأفغانستان وتوجه سهام الاتهام إلى من يدافع عن دينه وعرضه ووحدة أراضي بلده؟  أ ليس هذا تناقض  يضحك الثكالى؟ ولعل ما يحدث في عالمنا اليوم هو ما تنبأ به صاموئل هنتنغتون في كتابه الشهير(صدام الحضارات) حيث تنبأ بأن القرن القادم سيكون قرن صدام الحضارات وذلک لان حوارالحضارات سيحظى بالفشل والحضارة الوحيدة التي تمتلك مقومات الصراع تجاه الحضارة الغربية والتي لا يمكن أن تتعايش وتتصالح مع تلك الحضارة هي الحضارة الخضراء أي حضارة الإسلام، فالصراع  حسب زعمه قادم لا محالة.

         نحن لا ننكرأننا لا نستطيع حاليا أن ننافس الغرب تقنيا ولكن نستطيع أن ننافسه فكريا وهذا ما يكدر خاطره، لأن حرب اليوم هي حرب الأفكار أكثرمن أن تكون حرب البنادق وذلك يفسر تركيز الغرب على العالم الإسلامي عامة والشرق الأوسط خاصة، ومن هذا المنطلق ينبغي لنا أن نعتز بالفكرالذي نمتلكه وبالدين الذي نتشرف بالانتساب إليه.

         هـ ـإذا قارنا واقعنا اليوم بواقعنا بالأمس نجد أن الصحوةالإسلامية قد آتت ببعض ثمارها على سبيل المثال: إذا قارنا نسبة الملتزمين بالشعائر الدينية كالصلاة والحجاب والصوم والحج والخ في زماننا هذا بالماضي القريب( قبل ثلاثين أوأربعين سنة) سواء في البلاد الإسلامية أو في البلادالغربية، نجد تقدما ملحوظا أو تزايدا ملفتا  للنظر في النسبة المذكورة فمثلا:

       *بينما كان الحجاب يعد رمزا من رموز الرجعية والتخلف في كثير من البلدان الإسلامية في الماضي أصبحت النساءالمسلمات اليوم يتباهين بالحجاب ليس فقط في البلادالإسلامية فحسب ،بل في البلاد الغربية، وما ضجة الحجاب في فرنسا وتركيا عنا ببعيد.

      *بينما كان المسلمون في الماضي منبهرين بالحضارةالغربية معجبين بها، ليس فقط في أوساط العامة بل تعدىذلك إلى العلماء، وكان الغرب يستقدم المسلمين من البلادالإسلامية، إما طمعا في انصهارهم في المجتمعات الغربيةأو للحصول على أيادي عاملة رخيصة، نجد المسلمين الآن أصبح لهم تأثيرهم على المجتمع الغربي وبدأوا يوثرون عليه بدل الانصهارفيه، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن المسلمين يزيدون ولا ينقصون سواء بالهجرة أو بالإنجاب، خلافا للغربيين الذين ينقصون بسبب إعراضهم عن الإنجاب لأسباب عديدة، وهذا ما جعل الغرب يراجع حساباته ويضع حدا للهجرات غير القانونية إلى هذه الدول أو تقوم بتضييق الدائرة على المسلمين بحجج واهية كالإرهاب  وغيره.

         *بينما كان العلمانيون والماسونيون والشيوعيون وأشباههم في الماضي يصولون ويجولون كما يشاؤون وكانت أصواتهم مسموعة وكتاباتهم مقروءة  وأقدارهم مرفوعة، أصبحت الآن بضاعتهم كاسدة وأفكارهم فاسدة، لا نجد من يرغب فيها إلا من أصحاب القلوب المريضة، والعقول البليدة وليس ذلك إلا لأن هذه الأفكار غريبة عن كيان هذه الأمة، ولذلك نجد من بين هؤلاء من يرجعون إلى رحاب الإسلام بخاصة في الدول العربية ويعترفون بعظمة الإسلام وعلو قدره بين الأنظمة الأرضية والسماوية بعد أن أدركوا أنهم كانوا ينتمون إلى أغنى مدرسة فكرية وروحية في العالم وهي مدرسة الإسلام العظيم.

         *بينما كان المسلمون في الماضي القريب لا يحسب لهم أي حساب وكان أكثر تركيز الغرب و توجهه لمواجهة الشيوعية، يحسب الآن لهم ألف حساب،ووجه الغرب سنان رمحه نحو العالم الإسلامي، وصارت أعداء الأمس (الشيوعيون) أصدقاء اليوم في مواجهةالعدو المشترك، أليس كل ذلك دليلا على أننا نحن المسلمين مع كل السلبيات ا لتي نعانيها،أحياء بين الشعوب والأمم- فإن الميت لا يضرب- وأننا بدأنا نتقد م؟ أقول بدأنا ولكن ليس بعد.

         و- انطلاقا من إيماننا بأن الأمة الإسلامية هي الأمةالوسط التي ا ختارها الله لتكون شهيدا علی الناس وإيماننابأن نبي هذه الأمة هو النبي الخاتم الذي ختم به النبيون،والكتاب الذي أنزل معه هو المعجزة الخالدة التي فاقت جميع المعجزات فنقول:  إن هذه الأمة لا ولن تزول من الساحة العالمية أبدا ولن يبق هكذا في مؤخرة الأمم،لأنها تحمل رسالة خالدة  للبشرية جمعاء إلى يوم القيامة، وهذه الرسالة هي التي أهلتها لتكون خير أمة أخرجت للناس، فهي قد تنعس وقد تنام وقد تفتر وقد تمرض ولكنها لن تموت وهذا ما أثبته التأريخ، لأن بموتها تموت الأمم جميعا وتقوم الساعة حينذاك، وهاهي الصحوة الإسلامية قد ظهرت ثمارها في شتى أنحاء العالم وهي تمضي في طريقها لتعيد الأمل إلى الأنفاس اليائسة وتثبت للعالمين كافة بأن دين محمد صلى الله عليه وسلم هو الدين الوحيد الذي يمتلك مقومات البقاء وهوالذي يمكنه أن ينقذ البشرية من  دياجير الكفروالفسق والإباحية والإلحاد إلى نور الإسلام.                                      

        ز- قد يزعم البعض بأن الغرب بحضارته وثقافته وزخرفته كان هكذا منذ أن خلقت السموات والأرض وسيبقى هكذا حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهؤلاء غافلون أو متغافلون عن تأريخ الغرب، الغرب الذي نعرفه اليوم، كان غارقا في بحرمن الجهل والظلمات بالأمس القريب، بينما كانت  منارات العلم والمعرفة تتلألؤ في سماء بغداد والقاهرة وغرناطة وقرطبة ودمشق، كان الغربيون في أوربا يعادون العلم والعلماء وكان أشرافهم يتفاخرون بالأمية والجهل، والكنيسة كانت تحاكم العلماء في محاكم التفتيش فتصدرعليهم أحكاما إما شنقا أو رميا في النار حيا أو تعذيباحتى الموت، وكانوا يعدون القذارة والوساخة نوعا من القداسة، وأثرعنهم أنهم كانوا إذا مات فيهم أحد من القديسيين قالوا(رحم الله قديس فلان، مات ولم يمس جسمه ماء)وهاهم الآن يعلموننا زورا وبهتانا بأن العلم والحضارة قد بدأ من الغرب وسينتهيان- كما يقول فوكوياما في كتابه نهاية التأريخ- إلى الغرب، والغرب كان، ولم يكن هناك شيء وسيستمر هكذا إلى قيام الساعة.

           ولكن قرآنناقد علمنا أن لله سننا تسير الكائنات وفقها،ومن هذه السنن سنة التداول قال تعالى:(إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم الشهداء والله لايحب الظالمين) وليس الغرب بمعزل عن سنة التداول، فبزوغ شمسه في الساحة العالمية  كان بسنة التداول وسيكون أفوله أيضا  بسنة التداول وهكذا دواليك هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن أعمار الأمم- بخلاف الأفراد-لاتقدر بالعشرات ولا بالمئات من السنين، فقددخلت الأمة النصرانية في القرن الواحد والعشرين من عمرها ودخلت الأمة الإسلامية في القرن الخامس عشر من عمرها، فكما أن الفرد في مسار حياته يتعرض لتحديات وعقبات،والحياة بالنسبة له ليست روتينا، فكذلك  حال الأمم،يتعرضون لتحديات وعقبات في مسيرة حياتهم،فإذا كان الفرد يحتاج إلى تجاوز التحديات والعقبات إلى سنة أو سنتين،فالأمة تحتاج إلى قرن أو قرنين من الزمان لتجتاز الظروف الصعبة نظرا لطول عمرها وضخامة مشكلتها، فمثلا احتلال المسجد الأقصى على أيدي الصليبين استغرق تسعون عاما كاملا (من1097م إلی1187م) والحروب الصليبية الثمانية استغرقت قرنان من الزمان(من1095م وحتى 1295م)وقريبا من هذا استغرقت حملة المغول، فلا ينبغي أن يغرنا الواقع الذي نعايشه ونغفل عن سنة الله في الكون، لأن الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك كما قال علي رضي الله عنه.

        قد يقول قائل: أ نت متفائل جدا؛ لماذا أغمضت عينيك عن كل السلبيات التي نراها في واقع المسلمين؟ هل يمكن أن يكون لنا بصيص من الأمل في ظل وجودهذه السلبيات في واقعنا اليوم!!؟؟

      أقول :لم أغمض عيني أبداً ولكني لست من الذين ينظرون إلى الجزء الفارغ  من الفنجان ويتجاهلون الجزء الممتلئ، بل أنا من الذين ينظرون إلى الجزء الممتلئ والفارغ معا